back to home page

ما أكثر النعم التي بين أيدينا و إن غفلنا عنها
أقليل أن يخرج الأنسان من بين بيته و هو يهز يديه كلتيهما, و يمشي على الأرض بخطوات ثابتة, و يملأ صدره بالهواء في أنفاس رتيبة عميقة , و يمد بصره إلى افاق الكون, فتنفتح عيناه على الأشعة المنسابة, و تلتقط أذناه مايموج به العالم من حراك الحياة و الأحياء

إن هذه العافية التي تمرح في سعتها و تستمتع بحريتها ليست شيئا قليلا
وإذا كنت في ذهول عما أوتيت من صحة بدنك, و سلامة في أعضائك, و اكتمال حواسك, فاصح على عجل ... وذق طعم الحياة الموفورة التي اتيحت لك , و احمد الله - ولي أمرك وولي نعمتك - على هذا الخير الكثير الذي حباك إياه

ألا تعلم أن هناك خلقا ابتلوا بفقد هذه النعم , و ليس يعلم إلا الله مدى مايحسونه من ألم؟ منهم من عاش منقوص الأطراف أو المشاعر و منهم ومنهم إذا كنت معافى من هذه الاسقام كلها فلا تظن القدر زودك بثروة تافهة؟ أو منحك مالا تحاسب عليه ؟ كلا إن الله يكلفك بقدر مايعطيك

و يقول ديل كارينجي : ( أتراك تبيع عينيك في مقابل مليون دولار؟ كم من الثمن تظنه يكفيك في مقابل ساقيك أو سمعك, أو أولادك ؟ أو أسرتك)

أحسب ثروتك من هذه المواهب الغالية , ثم جمع أجزائها و سوف ترى أنها لا تقدر بالذهب الذي جمعه ال روكفلر و ال فورد بيد أن البشر لا يقدرون هذا كله، إننا كما قال فينا شوبنهور : ماأقل تفكيرنا فيما لدينا و ماأكثر تفكيرنا فيما ينقصنا

ما أغلى العافية التي تسري في أوصالنا
و ماأثمن القوى التي زودنا الله بها
و مااشهى الثمار التي نقطفها لو أحسنا استغلالها و لم نهدر قيمتها


back to home page